منتدى عيون مكة
رسالة ترحيب بالزوار
هذه ولله الحمد والمنّة صفحات أرجو بها الفائدة لي وللمسلمين في أنحاء العالم وقد وفقني الله تعالى ولزملاء الأعضاء لجمع ما تيسر لي من معلومات تفيدنا في فهم ديننا الحنيف والمساعدة على الثبات على هذا الدين الذي ارتضاه لنا سبحانه ووفقنا وهدانا لأن نكون مسلمين .
وفقنا الله جميعاً لخدمة هذا الدين كل منّا بقدر إمكانياته فكلّنا راع وكلنا مسؤول عن رعيته. بارك الله بالجميع وأتمنى لكم تصفّحاً مفيداً نافعاً إن شاء الله تعالى وشكراً لكم على زيارة هذا الموقع المتواضع. وما توفيقي إلا بالله العزيز الحميد فما أصبت فيه فمن الله عزّ وجل وما أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان فأسأل الله أن يغفر لي ولكم وأن يعيننا على فعل الخيرات وصالح الأعمال وأن يحسن عاقبتنا في الأمور كلّها اللهم آميـــن.
تحياتى لكم ...
إدارة المنتدى

قال تعالى : { اقرأ باسم ربك الذي خلق }

             أهلا وسهلا ومرحباً بك في منتدى عيون مكة     

               منتدى عيون مكة ترحب بك أجمل ترحيب ونتمنى لك وقتاً سعيداًملياً بالحب كما يحبه الله ويرضاه فأهلا بك في هذا المنتدى المبارك إن شاء الله ونرجوا أن تفيد وتستفيد منا وشكراً لتعطيرك    

 
 

دخول

لقد نسيت كلمة السر



المواضيع الأخيرة
» بحث شامل جاهز عن الحج و صفته
الثلاثاء 18 أكتوبر 2011, 9:02 pm من طرف makkawy

» تهنئة بحلول شهر رمضان المبارك
الإثنين 01 أغسطس 2011, 7:17 am من طرف makkawy

» تعظيم مكة للأطفال
الإثنين 04 يوليو 2011, 8:53 pm من طرف makkawy

» حمل برامج Office 2010 عربي
الثلاثاء 19 أبريل 2011, 7:18 pm من طرف makkawy

» سلسلة قصص ( قصة الدرهم الواحد )
الثلاثاء 04 يناير 2011, 11:50 pm من طرف طارق

» هل سمعتم ألطف وأرق من هذه الشــكوى ؟....!!!
الجمعة 24 ديسمبر 2010, 5:31 am من طرف بديعة

» مائة فائدة من فوائد السلف
الجمعة 10 ديسمبر 2010, 6:14 am من طرف فارس أراكان

» يا أهل الهمم
الجمعة 10 ديسمبر 2010, 6:07 am من طرف فارس أراكان

» نختلف ونحن إخوان !
الجمعة 03 ديسمبر 2010, 3:00 am من طرف طارق

» خرائط المشاعر المقدسة عن الخطة المرورية لحج عام 1431هـ، للحملات والمرشدين
الأحد 07 نوفمبر 2010, 5:10 pm من طرف makkawy

» فيديو مناسك الحج والعمرة
الخميس 28 أكتوبر 2010, 4:22 am من طرف عمار البرهومي

» قصة عظه وعبرة
الخميس 30 سبتمبر 2010, 12:06 am من طرف طارق

» شيخ يفتي بجواز معصية الله بخمسة شروط‎.......
الأحد 19 سبتمبر 2010, 3:19 pm من طرف ALOCCULT

» عيدكم مبارك
السبت 11 سبتمبر 2010, 2:43 am من طرف makkawy

» لفائدة ~~~ حكم صلاة العيد إذا وافق يوم الجمعة ~~
الخميس 09 سبتمبر 2010, 4:03 am من طرف ابن الجبال

» موسوعة الحكم والأمثال
الثلاثاء 07 سبتمبر 2010, 9:03 am من طرف ALOCCULT

» ساعة مكة تدق في رمضان
الإثنين 06 سبتمبر 2010, 8:03 am من طرف ALOCCULT

» سلسيلة قصص ، قصيرة ولا كنها جميلة ؟؟؟
الإثنين 06 سبتمبر 2010, 7:56 am من طرف ALOCCULT

» أستخدم الأذن اليسرى
الإثنين 06 سبتمبر 2010, 7:45 am من طرف ALOCCULT

» Ashampoo WinOptimizer 2010
الإثنين 06 سبتمبر 2010, 7:35 am من طرف ALOCCULT

» إمساكية شهر رمضان المبارك لعام 1431هـ
الأربعاء 11 أغسطس 2010, 11:42 pm من طرف ابن الجبال

» أن سماع القرآن ::::::::::::::::::::::
الأربعاء 11 أغسطس 2010, 10:49 am من طرف ابن الجبال

» ::: في رمضـــان :::
الأربعاء 11 أغسطس 2010, 10:30 am من طرف ابن الجبال

» حكم قول رمضان كريم...فضيلة الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله تعالى
الأربعاء 11 أغسطس 2010, 9:37 am من طرف ابن الجبال

» تاريخ مدفع رمضان
الثلاثاء 10 أغسطس 2010, 1:32 am من طرف makkawy

» نتائج اختبارات الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمكة المكرمة لعام 1431هـ
الأربعاء 04 أغسطس 2010, 6:01 am من طرف طارق

» السيرة النبوية للشيخ نبيل العوضي ... فيديو كامل
الأربعاء 28 يوليو 2010, 3:58 am من طرف makkawy

» ترحيب لأعضاء منتدى عيون مكة
الثلاثاء 29 يونيو 2010, 11:09 pm من طرف طارق

» مدح على أغلى إنسانه ؟؟؟
الإثنين 28 يونيو 2010, 6:49 am من طرف طارق

» شاهد قناة المجد الحديث
الخميس 24 يونيو 2010, 7:08 am من طرف شحرور مكة

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

تدفق ال RSS

Yahoo! 


سجل الزوار
Free Counters

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 2 من اصل 4]

26 رد: مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في الجمعة 23 أبريل 2010, 2:08 pm

خادم المنهج


بعث قريش إلى النجاشي تطلب إرجاع المسلمين

ولما كان بعد بدر اجتمعت قريش في دار الندوة . وقالوا : إن لنا في الذين عند النجاشي ثأرا . فاجمعوا مالا . واهدوه إلى النجاشي ، لعله يدفع إليكم من عنده ولتنتدب لذلك رجلين من أهل رأيكم . فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد مع الهدي . فركبا البحر . فلما دخلا ، على النجاشي سجدا ، وسلما عليه . وقالا : قوما لك ناصحون . وإنهم بعثونا إليك لنحذرك هؤلاء الذين قدموا عليك لأنهم قوم اتبعوا رجلا كذابا . خرج فينا يزعم أنه رسول الله ولم يتبعه إلا السفهاء فضيقنا عليهم وألجأناهم إلى شعب بأرضنا ، لا يخرج منهم أحد ولا يدخل عليهم أحد . فقتلهم الجوع والعطش . فلما اشتد عليهم الأمر بعث إليك ابن عمه ليفسد عليك دينك وملكك . فاحذرهم . وادفعهم إلينا لنكفيكهم وآية ذلك أنهم إذا دخلوا عليك لا يسجدون لك ، ولا يحيونك بالتحية التي تحيي بها ، رغبة عن دينك .

فدعاهم النجاشي . فلما حضروا . صاح جعفر بن أبي طالب بالباب " يستأذن عليك حزب الله " فقال النجاشي : مروا هذا الصائح فليعد كلامه . ففعل . قال نعم . فليدخلوا بإذن الله وذمته . فدخلوا ولم يسجدوا له . فقال ما منعكم أن تسجدوا لي ؟ قالوا : إنما نسجد لله الذي خلقك وملكك ، وإنما كانت تلك التحية لنا ونحن نعبد الأوثان . فبعث الله فينا نبيا صادقا . وأمرنا بالتحية التي رضيها الله . وهي " السلام " تحية أهل الجنة .

فعرف النجاشي أن ذلك حق . وأنه في التوراة والإنجيل .

فقال أيكم الهاتف يستأذن ؟ فقال جعفر أنا . قال فتكلم .

قال إنك ملك لا يصلح عندك كثرة الكلام ولا الظلم . وأنا أحب أن أجيب عن أصحابي . فأمر هذين الرجلين فليتكلم أحدهما ، فتسمع محاورتنا .

فقال عمرو لجعفر تكلم . فقال جعفر للنجاشي سله أعبيد نحن أم أحرار ؟ فإن كنا عبيدا أبقنا من أربابنا فارددنا إليهم . فقال عمرو : بل أحرار كرام .

فقال هل أهرقنا دما بغير حق فيقتص منا ؟ قال عمرو : ولا قطرة .

فقال هل أخذنا أموال الناس بغير حق فعلينا قضاؤها ؟ فقال عمرو : ولا قيراط .

فقال النجاشي : فما تطلبون منه ؟ قال كنا نحن وهم على أمر واحد على دين آبائنا . فتركوا ذلك واتبعوا غيره .

فقال النجاشي : ما هذا الذي كنتم عليه . وما الذي اتبعتموه ؟ قل واصدقني .

فقال جعفر أما الذي كنا عليه فتركناه وهو دين الشيطان . كنا نكفر بالله ونعبد الحجارة . وأما الذي تحولنا إليه فدين الله الإسلام جاءنا به من الله رسول وكتاب مثل كتاب ابن مريم موافقا له .

فقال تكلمت بأمر عظيم . فعلى رسلك .

ثم أمر بضرب الناقوس . فاجتمع إليه كل قسيس وراهب . فقال لهم أنشدكم الله الذي أنزل الإنجيل على عيسى ، هل تجدون بين عيسى وبين يوم القيامة نبيا ؟ قالوا : اللهم نعم . قد بشرنا به عيسى ، وقال من آمن به فقد آمن بي ، ومن كفر به فقد كفر بي .

فقال النجاشي لجعفر رضي الله عنه ماذا يقول لكم هذا الرجل ؟ وما يأمركم به ؟ وما ينهاكم عنه ؟ .

فقال يقرأ علينا كتاب الله ويأمرنا بالمعروف وينهانا عن المنكر . ويأمرنا بحسن الجوار وصلة الرحم وبر اليتيم . ويأمرنا بأن نعبد الله وحده لا شريك له .

فقال اقرأ مما يقرأ عليكم . فقرأ سورتي العنكبوت والروم . ففاضت عينا النجاشي من الدمع . وقال زدنا من هذا الحديث الطيب . فقرأ عليهم سورة الكهف .

فأراد عمرو أن يغضب النجاشي . فقال إنهم يشتمون عيسى وأمه .

فقال ما تقولون في عيسى وأمه ؟ فقرأ عليهم سورة مريم . فلما أتى على ذكر عيسى وأمه رفع النجاشي بقشة من سواكه قدر ما يقذي العين . فقال والله ما زاد المسيح على ما تقولون نقيرا .

وفيه نزل قول الله تعالى ( 5 : 83 - 85 ) وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق - الآيات .

فأقبل النجاشي على جعفر . ثم قال اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي - والسيوم الآمنون - من سبكم غرم . فلا هوادة اليوم على حزب إبراهيم .

خادم المنهج


موت النجاشي

ولما مات النجاشي خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى عليه كما يصلي على الجنائز . فقال المنافقون يصلي على علج مات بأرض الحبشة . فأنزل الله تعالى ( 3 : 199 ) وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله الآية .

وقيل إن إرسال قريش في طلبهم كان قبل الهجرة إلى المدينة ، وفي سنة خمس من النبوة استتر رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم بن أبي الأرقم .

خادم المنهج


إسلام حمزة بن عبد المطلب

وفي السنة السادسة أسلم حمزة بن عبد المطلب وعمر .

قال ابن إسحاق : مر أبو جهل برسول الله صلى الله عليه وسلم عند الصفا : فآذاه ونال منه ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت . فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل المسجد . وكانت مولاة لعبد الله بن جعدان في مسكن لها على الصفا ، تسمع ما يقول أبو جهل . وأقبل حمزة من القنص متوشحا قوسه . وكان يسمى : أعز قريش . فأخبرته مولاة ابن جدعان بما سمعت من أبي جهل . فغضب . ودخل المسجد - وأبو جهل جالس في نادي قومه - فقال له حمزة يا مصفر استه . تشتم ابن أخي وأنا على دينه ؟ ثم ضربه بالقوس فشجه موضحة . فثار رجال من بني مخزوم . وثار بنو هاشم . فقال أبو جهل دعوا أبا عمارة . فإني سببت ابن أخيه سبا قبيحا . فعلمت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عز . فكفوا عنه بعض ما كانوا ينالون منه .

خادم المنهج


إسلام عمر رضي الله عنه

وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك : إما عمر بن الخطاب . أو أبي جهل بن هشام فكان أحبهما إلى الله عمر رضي الله عنه .

وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما : أنه قال لعمر رضي الله عنه لم سميت الفاروق ؟ فقال أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام . ثم شرح الله صدري للإسلام . وأول شيء سمعته من القرآن ووقر في صدري ( 20 : 8 ) الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى فما في الأرض نسمة أحب إلي من نسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم . فسألت عنه ؟ فقيل لي : هو في دار الأرقم . فأتيت الدار - وحمزة في أصحابه جلوسا في الدار . ورسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت - فضربت الباب فاستجمع القوم . فقال لهم حمزة ما لكم ؟ فقالوا : عمر فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأخذ بمجامع ثيابي . ثم نترني نترة لم أتمالك أن وقعت على ركبتي . فقال ما أنت بمنته يا عمر ؟ فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد . فقلت : يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا أو حيينا ؟ قال بلى . فقلت : ففيم الاختفاء ؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن ، فخرجنا في صفين . حمزة في صف . وأنا في صف - له كديد ككديد الطحن - حتى دخلنا المسجد . فلما نظرت إلينا قريش أصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها قط . فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاروق .

وقال صهيب لما أسلم عمر رضي الله عنه جلسنا حول البيت حلقا ، فطفنا واستنصفنا مما غلظ علينا .

خادم المنهج


حماية أبي طالب لرسول الله

ولما رأت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزايد أمره ويقوى ، ورأوا ما صنع أبو طالب به . مشوا إليه بعمارة بن الوليد . فقالوا : يا أبا طالب ، هذا أنهد فتى في قريش وأجمله . فخذه وادفع إلينا هذا الذي خالف دينك ودين آبائك فنقتله فإنما هو رجل برجل . فقال بئسما تسومونني ، تعطوني ابنكم أربيه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه ؟ فقال المطعم بن عدي بن نوفل : يا أبا طالب قد أنصفك قومك ، وجهدوا على التخلص منك بكل طريق . قال والله ما أنصفتموني ، ولكنك أجمعت على خذلاني . فاصنع ما بدا لك .

وقال أشراف مكة لأبي طالب إما أن تخلي بيننا وبينه فنكفيكه . فإنك على مثل ما نحن عليه أو أجمع لحربنا . فإنا لسنا بتاركي ابن أخيك على هذا ، حتى نهلكه أو يكف عنا ، فقد طلبنا التخلص من حربك بكل ما نظن أنه يخلص . فبعث أبو طالب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له يا ابن أخي ، إن قومك جاءوني ، وقالوا كذا وكذا ، فأبق علي وعلى نفسك ، ولا تحملني ما لا أطيق أنا ولا أنت . فاكفف عن قومك ما يكرهون من قولك . فقال صلى الله عليه وسلم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري ، ما تركت هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك في طلبه فقال امض على أمرك ، فوالله لا أسلمك أبدا ودعا أبو طالب أقاربه إلى نصرته فأجابه بنو هاشم وبنو المطلب ، غير أبي لهب ، وقال أبو طالب

والله لن يصلوا إليك بجمعهم

حتى أوسد في التراب دفينا

فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة

وأبشر وقر بذاك منك عيونا

ودعوتني ، وعرفت أنك ناصحي

ولقد صدقت ، وكنت ثم أمينا

وعرضت دينا قد عرفت بأنه

من خير أديان البرية دينا

لولا الملامة أو حذار مسبة

لوجدتني سمحا بذاك مبينا

خادم المنهج


حصار بني هاشم في الشعب

ولما اجتمعوا - مؤمنهم وكافرهم - على منع رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمعت قريش . فأجمعوا أمرهم على أن لا يجالسوهم ولا يبايعوهم ولا يدخلوا بيوتهم . حتى يسلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتل . وكتبوا بذلك صحيفة فيها عهود ومواثيق " أن لا يقبلوا من بني هاشم صلحا أبدا ، ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموه للقتل " فأمرهم أبو طالب أن يدخلوا . شعبه فلبثوا فيه ثلاث سنين . واشتد عليهم البلاء وقطعوا عنهم الأسواق . فلا يتركون طعاما يدخل مكة ، ولا بيعا إلا بادروا فاشتروه .

ومنعوه أن يصل شيء منه إلى بني هاشم . حتى كان يسمع أصوات نسائهم يتضاغون من وراء الشعب من الجوع . واشتدوا على من أسلم ممن لم يدخل الشعب ، فأوثقهم . وعظمت الفتنة وزلزلوا زلزالا شديدا ، وكان أبو طالب إذا أخذ الناس مضاجعهم . أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضطجع على فراشه حتى يرى ذلك من أراد اغتياله .

فإذا نام الناس أمر أحد بنيه أو إخوته أو بني عمه فاضطجع على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأمره أن يأتي أحد فرشهم . وفي ذلك عمل أبو طالب قصيدته اللامية المشهورة التي قال فيها

ولما رأيت القوم لا ود فيهمو

وقد قطعوا كل العرى والوسائل

وقد صارحونا بالعداوة والأذى

وقد طاوعوا أمر العدو المزايل

صرت لهم نفسي بسمراء سمحة

وأبيض عضب من تراث المقاول

وأحضرت عند البيت رهطي وأسرتي

وأمسكت من أثوابه بالوصائل

أعوذ برب الناس من كل طاعن

علينا بسوء أو ملح بباطل

ومن كاشح يسعى لنا بمغيظة

ومن ملحق في الدين ما لم يحاول

وثور ومن أرسى ثبيرا مكانه

وراق ليرقى في حراء ونازل

وبالبيت - حق البيت - من بطن مكة

وبالله إن الله ليس بغافل

وبالحجر المسود إذ يمسحونه

إذا اكتنفوه بالضحى والأصائل

وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة

على قدميه حافيا غير ناعل

وأشواط بين المروتين إلى الصفا

وما فيهما من صورة وتماثل

وبالمشعر الأقصى ، إذا عمدوا له

الإل إلى مفضى الشراج القوابل

ومن حج بيت الله من كل راكب

ومن كل ذي نذر ومن كل راجل

وليلة جمع والمنازل من منى

وهل فوقها من حرمة ومنازل ؟

فهل بعد هذا من معاذ لعائذ ؟

وهل من معيذ يتقي الله عادل ؟

كذبتم وبيت الله نترك مكة

ونظعن إلا أمركم في بلابل

كذبتم وبيت الله نبزى محمدا

ولما نطاعن دونه ونناضل

ونسلمه حتى نصرع حوله

ونذهل عن آبائنا والحلائل

وينهض قوم في الحديد إليكمو

نهوض الروايا تحت ذات الصلاصل

وإنا لعمر الله إن جد ما أرى

لتلتبسن أسيافنا بالأماثل

بكفي فتى مثل الشهاب سميدع

أخي ثقو حامي الحقيقة باسل

وما ترك قوم - لا أبا لك - سيدا

يحوط الذمار غير ذرب مواكل

وأبيض يستسقي الغمام بوجهه

ربيع اليتامى عصمة للأرامل

يلوذ به الهلاك من آل هاشم

فهم عنده في حرمة وفواضل

فعتبة لا تسمع بنا قول كاشح

حسود كذوب مبغض ذي دغائل

ومر أبو سفيان عني معرضا

كما مر قيل من عظام المقاول

تفر إلى نجد وبرد مياهه

وتزعم أني لست عنك بغافل

أمطعم لم أخذلك في يوم نجدة

ولا معظم عند الأمور الجلائل

أمطعم إن القوم ساموك خطة

وإني متى أوكل فلست بآكلي

جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا

عقوبة شر عاجلا غير آجل

فعبد مناف أنتمو خير قومكم

فلا تشركوا في أمركم كل واغل

وكنتم حديثا حطب قدر فأنتمو

الآن حطاب أقدر ومراجل

فكل صديق وابن أخت نعده

لعمري وجدنا غبه غير طائل

سوى أن رهطا من كلاب بن مرة

براء إلينا من معقة خاذل

ونعم ابن أخت القوم غير مكذب

زهيرا حساما مفردا من حمائل

لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد

وإخوته دأب المحب المواصل

فمن مثله في الناس أي مؤمل

إذا قاسه الحكام عند التفاضل ؟

حليم رشيد عادل غير طائش

يوالي إلها ليس عنه بغافل

فوالله لولا أن أجيء بسبة

تجر على أشياخنا في المحافل

لكنا اتبعناه على كل حالة

من الدهر جدا ، غير قول التهازل

لقد علموا أن ابننا لا مكذب

لدينا ، ولا يعنى بقول الأباطل

حدبت بنفسي دونه وحميته

ودافعت عنه بالذرى والكلاكل

خادم المنهج


نقض الصحيفة

ثم بعد ذلك مشى هشام بن عمرو من بني عامر بن لؤي . وكان يصل بني هاشم في الشعب خفية بالليل بالطعام - مشى إلى زهير بن أبي أمية المخزومي - وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب - وقال يا زهير أرضيت أن تأكل الطعام وتشرب الشراب وأخوالك بحيث تعلم ؟ فقال ويحك ، فما أصنع وأنا رجل واحد ؟ أما والله لو كان معي رجل آخر لقمت في نقضها . قال أنا . قال أبغنا ثالثا . قال أبو البختري بن هشام . قال ابغنا رابعا . قال زمعة بن الأسود . قال أبغنا خامسا . قال المطعم بن عدي . قال فاجتمعوا عند الحجون ، وتعاقدوا على القيام بنقض الصحيفة . فقال زهير أنا أبدأ بها .

فجاءوا إلى الكعبة - وقريش محدقة بها - فنادى زهير يا أهل مكة ، إنا نأكل الطعام . ونشرب الشراب ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكى . والله لا أقعد حتى تشق الصحيفة القاطعة الظالمة . فقال أبو جهل : كذبت . والله لا تشق . فقال زمعة أنت والله أكذب . ما رضينا كتابتها حين كتبت . وقال أبو البختري صدق زمعة لا نرضى ما كتب فيها ولا نقار عليه . فقال المطعم بن عدي . وكذب من قال غير ذلك . نبرأ إلى الله منها ومما كتب فيها . وقال هشام بن عمر في ذلك . فقال أبو جهل هذا أمر قد قضي بليل تشوور فيه بغير هذا المكان .

وبعث الله على صحيفتهم الأرضة فلم تترك اسما لله إلا لحسته و بقي ما فيها من شرك وظلم وقطيعة وأطلع الله رسوله على الذي صنع بصحيفتهم . فذكر ذلك لعمه . فقال لا ، والثواقب ما كذبتني . فانطلق يمشي بعصابة من بني عبد المطلب ، حتى أتى المسجد وهو حافل في قريش . فلما رأوهم ظنوا أنهم خرجوا من شدة الحصار وأتوا ليعطوهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم أبو طالب . فقال قد حدث أمر . لعله أن يكون بيننا وبينكم صلحا . فأتوا بصحيفتكم - وإنما قال ذلك خشية أن ينظروا فيها قبل أن يأتوا بها ، فلا يأتون بها - فأتوا بها معجبين . لا يشكون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مدفوع إليهم قالوا : قد آن لكم أن تفيئوا وترجعوا خطرا لهلكة قومكم .

فقال أبو طالب : لأعطينكم أمرا فيه نصف . إن ابني أخبرني - ولم يكذبني - أن الله عز وجل بريء من هذه الصحيفة التي في أيديكم وأنه محا كل اسم له فيها ، وترك فيها غدركم وقطيعتكم . فإن كان ما قال حقا ، فوالله لا نسلمه إليكم حتى نموت عن آخرنا . وإن كان الذي يقول باطلا ، دفعناه إليكم فقتلتموه . أو استحييتموه . قالوا : قد رضينا . ففتحوا الصحيفة فوجدوها كما أخبر . فقالوا : هذا سحر من صاحبكم فارتكسوا وعادوا إلى شر ما هم عليه . فتكلم عند ذلك النفر الذين تعاقدوا - كما تقدم - وقال أبو طالب شعرا يمدح النفر الذين تعاقدوا على نقض الصحيفة . ويمدح النجاشي ، منه

جزى الله رهطا بالحجون تتابعوا

على ملأ يهدى بحزم ويرشد

أعان عليها كل صقر كأنه

إذا ما مشى في رفرف الدرع أجرد

قعودا لدى جنب الحجون كأنهم

مقاولة بل هم أعز وأمجد

وأسلم هشام بن عمرو يوم الفتح . وخرج بنو هاشم من شعبهم وخالطوا الناس . وكان خروجهم في سنة عشر من النبوة . مات أبو طالب بعد ذلك بستة أشهر .

خادم المنهج


موت خديجة وأبي طالب

وماتت خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها بعد موت أبي طالب بأيام . فاشتد البلاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم من قومه بعد موت خديجة وعمه وتجرءوا عليه وكاشفوه بالأذى . وأرادوا قتله . فمنعهم الله من ذلك .

قال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما " حضرتهم . وقد اجتمع أشرافهم في الحجر . فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقالوا : ما رأينا مثل صبرنا عليه سفه أحلامنا . وشتم آباءنا . وفرق جماعتنا ، فبينما هم في ذلك . إذ أقبل . فاستلم الركن . فلما مر بهم غمزوه " . وفي حديث أنه قال لهم في الثانية لقد جئتكم بالذبح وأنهم قالوا له يا أبا القاسم ما كنت جهولا . فانصرف راشدا .

فلما كان من الغد اجتمعوا فقالوا : ذكرتم ما بلغ منكم حتى إذا أتاكم بما تكرهون تركتموه . فبينما هم كذلك . إذ طلع عليهم فقالوا : قوموا إليه وثبة رجل واحد . فلقد رأيت عقبة بن أبي معيط آخذا بمجامع ردائه وقام أبو بكر دونه وهو يبكي . يقول أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ؟ . وفي حديث أسماء فأتى الصريخ إلى أبي بكر . فقالوا : أدرك صاحبك ، فخرج من عندنا وله غدائر أربع فخرج وهو يقول ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ؟ فلهوا عنه وأقبلوا على أبي بكر . فرجع إلينا لا يمس شيئا من غدائر إلا رجع معه .

ومرة كان يصلي عند البيت ، ورهط من أشرافهم يرونه فأتى أحدهم بسلا جزور . فرماه على ظهره . وكانوا يعلمون صدقه وأمانته . وأن ما جاء به هو الحق . لكنهم كما قال الله تعالى ( 6 : 33 ) فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون

وذكر الزهري : أن أبا جهل . وجماعة معه وفيهم الأخنس بن شريق ، استمعوا قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليل فقال الأخنس لأبي جهل يا أبا الحكم : ما رأيك فيما سمعت من محمد ؟ فقال تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف أطعموا فأطعمنا . وحملوا فحملنا . وأعطوا فأعطينا . حتى إذا تجاثينا على الركب وكنا كفرسي رهان . قالوا : ما نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك هذا ؟ والله لا نسمع له أبدا . ولا نصدقه أبدا " .

وفي رواية " إني لأعلم أن ما يقول حق ، ولكن بني قصي قالوا : فينا الندوة فقلنا : نعم . قالوا : وفينا الحجابة فقلنا : نعم . قالوا : فينا السقاية . فقلنا : نعم . وذكر نحوه " .

خادم المنهج


سؤالهم عن الروح وأهل الكهف

وكانوا يرسلون إلى أهل الكتاب يسألونهم عن أمره ؟ قال ابن إسحاق عن ابن عباس : بعثت قريش النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط ، إلى أحبار اليهود بالمدينة ، فقالوا لهما : سلاهم عن محمد وصفا لهم صفته . فإنهم أهل الكتاب . وعنده ما ليس عندنا من علم الأنبياء .

فخرجا حتى قدما المدينة ، فسألاهم عنه ؟ ووصفا لهم أمره . فقالت لهما أحبار اليهود : سلوه عن ثلاث . فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل وإلا فهو رجل منقول . سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان أمرهم ؟ فإنه قد كان لهم حديث عجيب . وسلوه عن رجل طواف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها . فما كان نبؤه ؟ وسلوه عن الروح ما هو ؟ فأقبلا ، حتى قدما مكة . فقالوا : قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد . قد أخبرنا أحبار يهود أن نسأله عن أشياء أمرونا بها .

فجاءوا رسول الله فسألوه عما أخبرهم أحبار يهود . فجاءه جبريل بسورة الكهف فيها خبر ما سألوه عنه . من الفتية والرجل الطواف . وجاءه بقوله ( 17 : 85) ويسألونك عن الروح - الآية .

قال ابن إسحاق : فافتتح السورة بحمده وذكر نبوة رسوله لما أنكروا عليه من ذلك . فقال ( 18 : 1 ) الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب يعني أنك رسول مني ، أي تحقيق ما سألوه عنه من نبوتك ولم يجعل له عوجا أي أنزله معتدلا . لا خلاف فيه - وذكر تفسير السورة - إلى أن قال ( 18 : 9 ) أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا أي ما رأوا من قدرتي في أمر الخلائق ، وفيما وضعت على العباد من حججي ما هو أعظم من ذلك وأعجب .

وعن ابن عباس : الذي آتيتك من الكتاب والسنة أعظم من شأن أصحاب الكهف . قال ابن عباس : والأمر على ما ذكروا . فإن مكثهم نياما ثلاثمائة سنة آية دالة على قدرة الله ومشيئته

وهي آية دالة على معاد الأبدان كما قال تعالى : ( 18 : 21 ) وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها وكان الناس قد تنازعوا في زمانهم هل تعاد الأرواح وحدها ؟ أم الأرواح والأبدان ؟ فجعلهم الله آية دالة على معاد الأبدان وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقصتهم . من غير أن يعلمه بشر . آية دالة على نبوته . فكانت قصتهم آية دالة على الأصول الثلاثة الإيمان بالله . ورسوله واليوم الآخر .

ومع هذا : فمن آيات الله ما هو أعجب من ذلك . وقد ذكر الله سبحانه وتعالى سؤالهم عن هذه الآيات التي سألوه عنها ليعلموا : هل هو نبي صادق . أو كاذب ؟ فقال ( 18 : 83 - 100 ) ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا - إلى قوله - وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا وقوله ( 13 : 7 - 103 ) لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين - إلى قوله - إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون والقرآن مملوء من إخباره بالغيب الماضي . الذي لا يعلمه أحد من البشر . إلا من جهة الأنبياء . لا من جهة الأولياء ولا من جهة غيرها .

وقد عرفوا أنه صلى الله عليه وسلم لا يتعلم هذا من بشر . ففيه آية وبرهان قاطع على صدقه ونبوته .

خادم المنهج


قول الوليد بن المغيرة في القرآن سحر

وعن ابن عباس قال إن الوليد بن المغيرة ، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم . فقال اقرأ علي . فقرأ عليه ( 16 : 90 ) إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى الآية فقال أعد . فأعاد . فقال والله إن له لحلاوة . وإن عليه لطلاوة . وإن أعلاه لمثمر . وإن أسفله لمغدق . وإنه ليعلو ولا يعلى عليه . وإنه ليحطم ما تحته . وما يقول هذا بشر .

وفي رواية " وبلغ ذلك أبا جهل ، فأتاه . فقال يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا . قال ولم ؟ قال آتيت محمدا لتعوض مما قبله . قال قد علمت قريش أني من أكثرها مالا . قال فقل فيه قولا يبلغ قومك : إنك منكر له . قال ماذا أقول ؟ فوالله ما فيكم أعلم بالأشعار مني إلخ " .

وفي رواية أن الوليد بن المغيرة قال لهم - وقد حضر الموسم - " ستقدم عليكم وفود العرب من كل جانب وقد سمعوا بأمر صاحبكم . فأجمعوا فيه رأيا ، ولا تختلفوا ، فيكذب بعضكم بعضا . فقالوا : فأنت فقل . فقال بل قولوا وأنا أسمع . قالوا : نقول كاهن . قال ما هو بزمرة الكهان ولا سجعهم . قالوا نقول مجنون قال ما هو بمجنون . لقد رأينا الجنون وعرفناه . فما هو بخنقه ولا وسوسته ولا تخالجه . قالوا : نقول شاعر . قال ما هو بشاعر . لقد عرفنا الشعر رجزه وهزجه وقريضه . ومقبوضه ومبسوطه قالوا : نقول ساحر قال ما هو بساحر . لقد رأينا السحرة وسحرهم فما هو بعقدهم ولا نفثهم قالوا : فما نقول يا أبا عبد شمس ؟ قال ما نقول من شيء من هذا إلا عرف أنه باطل وإن أقرب القول أن تقولوا : ساحر يفرق بين المرء وأخيه وبين المرء وزوجه وبين المرء وعشيرته فتفرقوا عنه بذلك . فجعلوا يجلسون للناس لا يمر بهم أحد إلا حذروه رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فأنزل الله في الوليد بن المغيرة ( 74 : 11 - 26 ) ذرني ومن خلقت وحيدا - إلى قوله - سأصليه سقر . ونزل في النفر الذين كانوا معه يصنفون القول في رسول الله وفيما جاء به من عند الله ( 15 : 91 ) الذين جعلوا القرآن عضين أي أصنافا . وكانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم الآيات فمنها ما يأتيهم الله به لحكمة أرادها الله سبحانه .

خادم المنهج


انشقاق القمر

فمن ذلك أنهم سألوه أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر . وأنزل قوله ( 54 : 1 - 3 ) اقتربت الساعة وانشق القمر الآيات إلى قوله وكل أمر مستقر فقالوا : سحركم انظروا إلى السفار فإن كانوا رأوا مثل ما رأيتم فقد صدق . فقدموا من كل وجه . فقالوا : رأينا . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما طلب من الآيات - التي يقترحون - رغبة منه في إيمانهم فيجاب بأنها : لا تستلزم الهدى . بل توجب عذاب الاستئصال لمن كذب بها .

خادم المنهج


سؤالهم الآيات

والله سبحانه قد يظهر الآيات الكثيرة . مع طبعه على قلب الكافر كفرعون قال تعالى ( 6 : 109 - 111 ) وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها - إلى قوله - ولكن أكثرهم يجهلون وقال تعالى ( 17 : 59 ) وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون الآية .

بين سبحانه وتعالى : أنه إنما منعه أن يرسل بها إلا أن كذب بها الأولون فإذ كذب هؤلاء كذلك استحقوا عذاب الاستئصال . وروى أهل التفسير وأهل الحديث عن ابن عباس . قال " سأله أهل مكة أن يجعل لهم الصفا ذهبا ، وأن ينحي عنهم الجبال حتى يزرعوا . فقيل له إن شئت نستأني بهم وإن شئت أن نؤتيهم الذي سألوا ، فإن كفروا هلكوا ، كما هلك من قبلهم . فقال بل أستأني بهم فأنزل الله وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون الآية .

وروى ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية . قال رحمة لكم أيها الأمة إنا لو أرسلنا بالآيات فكذبتم بها : أصابكم ما أصاب من قبلكم . وكانت الآيات تأتيهم آية بعد آية . فلا يؤمنون بها قال تعالى ( 6 : 4 - 6 ) وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين الآيات .

أخبر سبحانه بأن الآيات تأتيهم فيعرضون عنها ، وأنهم سيرون صدق ما جاءت به الرسل كما أهلك الله من كان قبلهم بالذنوب التي هي تكذيب الرسل فإن الله سبحانه وتعالى يقول ( 38 : 59 ) وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا الآية وأخبر بشدة كفرهم بأنهم لو أنزل عليهم كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لكذبوا به وبين سبحانه أنه لو جعل الرسول ملكا لجعله على صورة الرجل . إذ كانوا لا يستطيعون أن يروا الملائكة في صورهم التي خلقوا عليها . وحينئذ يقع اللبس عليهم لظنهم الرسول بشرا لا ملكا .

وقال تعالى ( 17 : 90 - 96 ) وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا الآيات . وهذه الآيات لو أجيبوا إليها ، ثم لم يؤمنوا : لأتاهم عذاب الاستئصال وهي لا توجب الإيمان بل إقامة للحجة والحجة قائمة بغيرها . وهي أيضا مما لا يصلح فإن قولهم حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا يقتضي تفجيرها بمكة فيصير واديا ذا زرع والله سبحانه وتعالى قضى بسابق حكمته أن جعل بيته بواد غير ذي زرع لئلا يكون عنده ما ترغب النفوس فيه من الدنيا . فيكون حجهم للدنيا .

وإذا كان له جنة من نخيل وعنب كان في هذا من التوسع في الدنيا ما يقتضي نقص درجته . وكذلك إذا كان له قصر من زخرف . وهو الذهب . أما إسقاط السماء كسفا : فهذا لا يكون إلا يوم القيامة . وأما الإتيان بالله والملائكة قبيلا ، : فهذا لما سأل قوم موسى موسى ما هو دونه أخذتهم الصاعقة . وقال تعالى ( 4 : 153 - 161 ) يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء الآيات .

بين سبحانه أن المشركين وأهل الكتاب سألوه إنزال كتاب من السماء وبين أن الطائفتين لا يؤمنون إذا جاءهم ذلك وأنهم إنما سألوه تعنتا ، فقال عن المشركين ( 6 : 7 ) ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس الآية .

وقال عن أهل الكتاب ( 4 : 153 ) فقد سألوا موسى أكبر من ذلك - إلى قوله - ميثاقا غليظا فهم - مع هذا - نقضوا الميثاق وكفروا بآيات الله وقتلوا النبيين . فكان فيه من الاعتبار أن الذين لا يهتدون إذا جاءتهم الآيات المقترحة لم يكن في مجيئها منفعة لهم بل فيها وجوب عقوبة عذاب الاستئصال إذا لم يؤمنوا ، وتغليظ الأمر عليهم . كما قال تعالى ( 4 : 160 ) فبظلم من الذين هادوا الآية . فكان في إنزال مثل هذه أعظم رحمة وحكمة .

ولما طلب الحواريون من المسيح المائدة كانت من الآيات الموجبة لمن كفر بها عذابا ، لم يعذب الله به أحدا من العالمين . وكان قبل نزول التوراة يهلك الله المكذبين بالرسل بعذاب الاستئصال عاجلا . وأظهر آيات كثيرة لما أرسل موسى ليبقى ذكرها في الأرض . إذ كان بعد نزول التوراة لم يهلك أمة بعذاب الاستئصال . كما قال تعالى ( 28 : 43 ) ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بل كان بنو إسرائيل لما كانوا يفعلون ما يفعلون - من الكفر والمعاصي - يعذب الله بعضهم ويبقي بعضهم إذ كانوا لا يتفقون على الكفر ولم يزل في الأرض منهم أمة باقية على الصلاح . قال تعالى ( 7 : 168 ) وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك الآية وقال ( 3 : 113 ، 114 ) من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون الآيتين .

وكان من حكمته تعالى ورحمته - لما أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم المرسلين - أن لا يهلك قومه بعذاب الاستئصال بل عذب بعضهم بأنواع العذاب كالمستهزئين الذين قال الله فيهم ( 15 : 95 ، 96 )إنا كفيناك المستهزئين الآيات . والذي دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يسلط عليه كلبا من كلابه فافترسه الأسد كما قال تعالى ( 9 : 52 ) قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده الآية . فأخبر سبحانه أنه يعذب الكفار تارة بأيدي المؤمنين بالجهاد والحدود وتارة بغير ذلك .

فكان ذلك مما يوجب إيمان أكثرهم كما جرى لقريش وغيرهم . فإنه لو أهلكهم لبادوا ، وانقطعت المنفعة بهم ولم يبق لهم ذرية تؤمن بخلاف ما عذبهم به من الإذلال والقهر فإن في ذلك ما يوجب عجزهم والنفوس إذا كانت قادرة على كمال أغراضها ، فلا تكاد تنصرف عنها . بخلاف عجزها عنها . فإنه يدعوها إلى التوبة كما قيل من العصمة أن لا تقدر ولهذا آمن عامتهم . وقد ذكر الله في التوراة لموسى

" إني أقسي قلب فرعون . فلا يؤمن بك لتظهر آياتي وعجائبي " .

بين أن في ذلك من الحكمة انتشار آياته الدالة على صدق أنبيائه في الأرض إذ كان موسى أخبر بتكليم الله له وبكتابة التوراة له فأظهر له من الآيات ما يبقى ذكره في الأرض . وكان في ضمن ذلك من تقسية قلب فرعون ما أوجب هلاكه وهلاك قومه . وفرعون كان جاحدا للصانع . فلذلك أوتي موسى من الآيات ما يناسب حاله .

وأما بنو إسرائيل - مع المسيح - فكانوا مقرين بالكتاب الأول . فلم يحتاجوا إلى مثل ما احتاج إليه موسى . ولم يكن محتاجا إلى جنس تقرير النبوة إذ كانت الرسل قبله جاءت بما يثبت ذلك . وإنما الحاجة إلى تثبيت نبوته . ومع هذا فقد أظهر الله على يديه من الآيات مثل آيات من قبله وأعظم ومع هذا لم يأت بآيات الاستئصال . بل بين الله في القرآن أنها لا تنفعهم بل تضرهم . لأنه علم أن قلوبهم كقلوب الأولين . كما قال تعالى ( 51 : 52 ، 53 ) كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به الآية وقال تعالى ( 2 : 118 ) كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم الآية وقال تعالى ( 54 : 43 ) أكفاركم خير من أولئكم ؟ الآية وسورة اقتربت التي ذكر فيها انشقاق القمر وإعراضهم عن الآيات وقولهم سحر مستمر وقال فيها ( 54 : 4 ) ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر أي يزجرهم عن الكفر زجرا شديدا ، إذ كان في تلك الأنباء صدق الرسل والإنذار بالعذاب الذي وقع بالمتقدمين . ولهذا يقول عقيب كل قصة فكيف كان عذابي ونذر أي عذابي لمن كذب رسلي ، وإنذاري لهم بذلك قبل مجيئه .

ثم قال أكفاركم أيتها الأمة خير من أولئكم الذي كذبوا الرسل من قبلكم أم لكم براءة في الزبر ؟ أم يقولون نحن جميع منتصر ؟ وذلك أن كونكم تعذبون مثلهم . إما لكونكم لا تستحقون ما استحقوا ، أو لكون الله أخبر أنه لا يعذبكم فهذا بالنظر إلى فعل الله . وأما بالنظر إلى قوة الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه . فيقولون نحن جميع منتصر فإنهم أكثر وأقوى ، كما قالوا ( 19 : 73 ) أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا - إلى قوله - أثاثا ورئيا أي أموالا ومنظرا .

فقال تعالى ( 54 : 45 ) سيهزم الجمع ويولون الدبر أخبر رسوله صلى الله عليه وسلم بهزيمتهم وهو بمكة في قلة الأتباع وضعف منهم . ولا يظن أحد - قبل أن يهاجر - بالعادة المعروفة أن أمره يعلو ، ويقاتلهم . فكان كما أخبر . وذلك ببدر وتلك سنة الله . كما قال تعالى ( 48 : 33 ) سنة الله التي قد خلت من قبل الآية . وحيث يظهر الكفار ويغلبون فإنما يكون ذلك لذنوب المؤمنين التي أوجبت نقص إيمانهم فإذا تابوا نصرهم الله كما قال تعالى ( 3 : 139 ) ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين فإذا كان من تمام الحكمة والرحمة أن لا يهلكهم بالاستئصال كالذين من قبلهم قال تعالى أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر كان لا يأتي بموجب ذلك مع إتيانه سبحانه بما يقيم الحجة أكمل في الحكمة والرحمة إذ كان ما أتى به حصل به كمال الهدى والحجة وما امتنع منه دفع من عذاب الاستئصال ما أوجب بقاء جمهور الأمة حتى يهتدوا ويؤمنوا .

وكان في إرسال خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم من الحكمة البالغة والمنن السابغة ما لم يكن في رسالة غيره . صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .

خادم المنهج


خروجه صلى الله عليه وسلم إلى الطائف

ولما اشتد البلاء من قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موت عمه خرج إلى الطائف ، رجاء أن يؤوه وينصروه على قومه ويمنعوه منهم حتى يبلغ رسالة ربه . ودعاهم إلى الله عز وجل فلم ير من يؤوي ولم ير ناصرا ، وآذوه أشد الأذى . ونالوا منه ما لم ينل قومه . وكان معه زيد بن حارثة مولاه . فأقام بينهم عشرة أيام . لا يدع أحدا من أشرافهم إلا كلمه فقالوا : اخرج من بلدنا . وأغروا به سفهاءهم . فوقفوا له سماطين . وجعلوا يرمونه بالحجارة وبكلمات من السفه هي أشد وقعا من الحجارة . حتى دميت قدماه وزيد بن حارثة يقيه بنفسه حتى أصابه شجاج في رأسه فانصرف إلى مكة محزونا .

وفي مرجعه دعا بالدعاء المشهور اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس أنت رب المستضعفين وأنت ربي ، إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني ، أو إلى عدو ملكته أمري ؟ إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ، غير أن عافيتك هي أوسع لي . أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن يحل علي غضبك ، أو ينزل بي سخطك . لك العتبى حتى ترضى . ولا حول ولا قوة إلا بك فأرسل ربه تبارك وتعالى إليه ملك الجبال يستأمره أن يطبق الأخشبين على أهل مكة - وهما جبلاها اللذان هي بينهما - فقال بل أستأني بهم . لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبده لا يشرك به شيئا

فلما نزل بنخلة في مرجعه قام يصلي من الليل ما شاء الله فصرف الله إليه نفرا من الجن . فاستمعوا قراءته ولم يشعر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل عليه ( 46 : 28 - 32 ) وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن - إلى قوله - أولئك في ضلال مبين وأقام بنخلة أياما . فقال زيد بن حارثة رضي الله عنه كيف تدخل عليهم وقد أخرجوك ؟ - يعني قريشا - فقال يا زيد إن الله جاعل لما ترى فرجا ومخرجا . وإن الله ناصر دينه ومظهر نبيه .

ثم انتهى إلى مكة . فأرسل رجلا من خزاعة إلى المطعم بن عدي أدخل في جوارك ؟ فقال نعم . فدعا المطعم بنيه وقومه فقال البسوا السلاح وكونوا عند أركان البيت . فإني قد أجرت محمدا . فلا يهجه أحد . فانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الركن فاستلمه . وصلى ركعتين . وانصرف إلى بيته والمطعم بن عدي وولده محدقون به في السلاح حتى دخل بيته .

خادم المنهج


الإسراء والمعراج

ثم أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت القدس راكبا على البراق صحبة جبريل عليه السلام . فنزل هناك . وصلى بالأنبياء إماما . وربط البراق بحلقة باب المسجد . ثم عرج به إلى السماء الدنيا . فرأى فيها آدم . ورأى أرواح السعداء عن يمينه والأشقياء عن شماله . ثم إلى الثانية . فرأى فيها عيسى ويحيى . ثم إلى الثالثة . فرأى فيها يوسف . ثم إلى الرابعة . فرأى فيها إدريس . ثم إلى الخامسة . فرأى فيها هارون . ثم إلى السادسة . فرأى فيها موسى . فلما جاوزه بكى . فقيل له ما يبكيك ؟ قال أبكي أن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي . ثم عرج به إلى السماء السابعة . فلقي فيها إبراهيم . ثم إلى سدرة المنتهى . ثم رفع إلى البيت المعمور . فرأى هناك جبريل في صورته له ستمائة جناح وهو قوله تعالى ( 53 : 13 - 14 ) ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى وكلمه ربه وأعطاه ما أعطاه . وأعطاه الصلاة . فكانت قرة عين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم في قومه وأخبرهم اشتد تكذيبهم له وسألوه أن يصف لهم بيت المقدس . فجلاه الله له حتى عاينه . وجعل يخبرهم به . ولا يستطيعون أن يردوا عليه شيئا . وأخبرهم عن عيرهم التي رآها في مسراه ومرجعه وعن وقت قدومها ، وعن البعير الذي يقدمها . فكان كما قال . فلم يزدهم ذلك إلا ثبورا . وأبى الظالمون إلا كفورا .

خادم المنهج


فصل في الهجرة

قد ذكرنا أنه صلى الله عليه وسلم كان يوافي الموسم كل عام يتبع الحاج في منازلهم وفي عكاظ وغيرها . يدعوهم إلى الله . فلم يجبه أحد منهم . ولم يؤوه . فكان ممن صنع الله لرسوله أن الأوس والخزرج كانوا يسمعون من حلفائهم يهود المدينة : أن نبيا يبعث في هذا الزمان فنتبعه ونقتلكم معه قتل عاد .

وكانت الأنصار تحج ، كغيرها من العرب ، دون اليهود . فلما رأى الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى الله . وتأملوا أحواله . قال بعضهم لبعض تعلمون والله يا قوم أن هذا الذي توعدكم به اليهود . فلا يسبقنكم إليه وقدر الله بعد ذلك . أن اليهود يكفرون به . فهو قوله تعالى ( 2 : 89 ) ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين والآية بعدها .

خادم المنهج


بيعة العقبة الأولى

فلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم عند العقبة : ستة نفر من الأنصار كلهم من الخزرج . منهم أسعد بن زرارة وجابر بن عبد الله بن رئاب السلمي . فدعاهم إلى الإسلام فأسلموا . ثم رجعوا إلى المدينة ، فدعوا إلى الإسلام . فنشأ الإسلام فيها ، حتى لم تبق دار إلا ودخلها . فلما كان العام المقبل جاء منهم اثني عشر رجلا - الستة الأول . خلا جابرا - ومعهم عبادة بن الصامت ، وأبو الهيثم بن التيهان ، وغيرهم . الجميع اثنا عشر رجلا .

وكان الستة الأولون قد قالوا له - لما أسلموا - إن بين قومنا من العداوة والشر ما بينهم . وعسى الله أن يجمعهم بك ، وسندعوهم إلى أمرك . فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك ، وكان الأوس والخزرج أخوان لأم وأب . أصلهم من اليمن من سبأ . وأمهم قيلة بنت كاهل - امرأة من قضاعة - ويقال لهم لذلك أبناء قيلة . قال الشاعر .

بهاليل من أولاد قيلة لم يجد

عليهم خليط في مخالطة عتبا

فوقعت بينهم العداوة بسبب قتيل فلبثت بينهم الحرب مائة وعشرين سنة إلى أن أطفأها الله بالإسلام . وألف بينهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك قوله ( 3 : 103 ) واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا - الآية .

فلما جاءه الاثني عشر رجلا العام الآتي - الذين ذكرنا - ومنهم اثنان من الأوس : أبو الهيثم وعويم بن ساعدة والباقي من الخزرج .

فلما انصرفوا بعث معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير ، وأمره أن يقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام . فنزل على أبي أمامة - أسعد بن زرارة - فخرج بمصعب - في إحدى خرجاته - فدخل حائطا من حيطان بني ظفر . فجلسا فيه واجتمع إليهما رجال ممن أسلم .

خادم المنهج


إسلام سعد بن معاذ ، وأسيد بن حضير

فقال سعد بن معاذ - سيد الأوس - لأسيد بن حضير اذهب إلى هذين اللذين قد أتيا ليسفها ضعفاءنا ، فازجرهما . فإن أسعد بن زرارة ابن خالتي ، ولولا ذلك لكفيتك ذلك . وكان سعد وأسيد سيدي قومهما . فأخذ أسيد حربته . ثم أقبل إليهما . فلما رآه أسعد بن زرارة قال لمصعب هذا سيد قومه قد جاءك . فاصدق الله فيه . قال مصعب إن يكلمني أكلمه . فوقف عليهما . فقال ما جاء بكما إلينا ؟ تسفهان ضعفاءنا ؟ اعتزلا ، إن كان لكما في أنفسكما حاجة . فقال له مصعب أو تجلس فتسمع . فإن رضيت أمرا قبلته ، وإن كرهته كف عنك ما تكره . فقال أنصفت . ثم ركز حربته وجلس فكلمه مصعب بالإسلام وتلا عليه القرآن . قال فوالله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم في إشراقه وتهلله .

ثم قال ما أحسن هذا وما أجمله كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين ؟ . قالا له تغتسل وتطهر ثوبك . ثم تشهد شهادة الحق . ثم تصلي ركعتين فقام واغتسل . وطهر ثوبه . وتشهد وصلى ركعتين . ثم قال إن ورائي رجلا إن تبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه . وسأرشده إليكما الآن - سعد بن معاذ - ثم أخذ حربته وانصرف إلى سعد في قومه وهم جلوس في ناديهم .

فقال سعد أحلف بالله لقد جاءكم بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم . فلما وقف على النادي . قال له سعد ما فعلت ؟ فقال كلمت الرجلين . فوالله ما رأيت بهما بأسا . وقد نهيتهما ، فقالا : نفعل ما أحببت .

وقد حدثت : أن بني حارثة خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه - وذلك أنهم عرفوا أنه ابن خالتك - ليخفروك . فقام سعد مغضبا ، للذي ذكر له . فأخذ حربته فلما رآهما مطمئنين عرف أن أسيدا إنما أراد أن يسمع منهما ، فوقف عليهما متشتما . ثم قال لأسعد بن زرارة والله يا أبا أمامة . لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا مني ، تغشانا في دارنا بما نكره ؟ .

وقد كان أسعد قال لمصعب جاءك والله سيد من ورائه قومه . إن يتبعك لم يتخلف عنك منهم أحد .

فقال له مصعب أو تقعد فتسمع ؟ فإن رضيت أمرا قبلته ، وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره قال قد أنصفت . ثم ركز حربته فجلس .

فعرض عليه الإسلام وقرأ عليه القرآن . قال فعرفنا والله في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم في إشراقه وتهلله . ثم قال كيف تصنعون إذا أسلمتم ؟ قالا : تغتسل وتطهر ثوبك ثم تشهد شهادة الحق . ثم تصلي ركعتين ففعل ذلك . ثم أخذ حربته . فأقبل إلى نادي قومه . فلما رأوه قالوا : نحلف بالله لقد رجع بغير الوجه الذي ذهب به فقال يا بني عبد الأشهل كيف أمرى فيكم ؟ قالوا : سيدنا . وابن سيدنا ، وأفضلنا رأيا ، وأيمننا نقيبة . قال فإن كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله . فما أمسى فيهم رجل ولا امرأة إلا أسلموا ، إلا الأصيرم . فإنه تأخر إسلامه إلى يوم أحد .

فأسلم وقاتل وقتل ولم يسجد لله سجدة . فقال النبي صلى الله عليه وسلم عمل قليلا وأجر كثيرا فأقام مصعب في منزل أسعد يدعو الناس إلى الإسلام حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون إلا ما كان من دار بني أمية بن زيد وخطمة ووائل وواقف .

وذلك أنهم كان فيهم قيس بن الأسلت الشاعر . وكانوا يسمعون منه فوقف بهم عن الإسلام حتى كان عام الخندق ، بعد أن هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فلما كان من العام المقبل . وجاء موسم الحج . قال من أسلم من الأنصار : حتى متى نترك رسول الله صلى الله عليه وسلم يطرد في جبال مكة ويخاف ؟ فخرجوا مع مشركي قومهم حجاجا .

خادم المنهج


بيعة العقبة الثانية

فلما وصلوا واعدوه العقبة ، من أواسط أيام التشريق للبيعة بعد ما انقضى حجهم . فقال له العباس ما أدري ما هؤلاء القوم الذين جاءوك ؟ إني ذو معرفة بأهل يثرب . فلما كان الليل تسللوا من رحالهم مختفين ومعهم عبد الله بن عمرو بن حرام - أبو جابر - وهو مشرك وكانوا يكاتمونه الأمر . فلما كانت الليلة التي واعدوا فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : يا أبا جابر ، إنك شريف من أشرافنا . وإنا نرغب بك أن تكون حطبا للنار غدا ، قال وما ذلك ؟ فأخبروه الخبر . فأسلم وشهد العقبة وكان نقيبا .

فلما مضى ثلث الليل خرجوا للميعاد حتى اجتمع عنده من رجل ورجلين ومعه عمه العباس - وهو يومئذ على دين قومه - ولكنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويتوثق له .

فلما نظر العباس في وجوههم قال هؤلاء قوم لا نعرفهم هؤلاء أحداث وكان أول من تكلم . فقال يا معشر الخزرج - وكانت العرب تسمي الجميع الخزرج - إن محمدا منا حيث علمتم وقد منعناه من قومنا وهو في منعة في بلده إلا أنه أبى إلا الانقطاع إليكم واللحوق بكم . فإن كنتم ترون أنكم وافون بما دعوتموه إليه ومانعوه ممن خالفه فأنتم وما تحملتم . وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه - بعد خروجه إليكم - فمن الآن فدعوه . فإنه في عز ومنعة .

قالوا : قد سمعنا ما قلت . فتكلم يا رسول الله وخذ لنفسك ولربك ما شئت .

فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أبايعكم على أن تمنعوني - إذا قدمت عليكم - مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم . ولكم الجنة

فكان أول من بايعه البراء بن معرور . فقال والذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا . فبايعنا يا رسول الله . فنحن أهل الحرب والحلقة ورثناها صاغرا عن كابر . فاعترضه أبو الهيثم بن التيهان ، وقال إن بيننا وبين الناس حبالا ونحن قاطعوها ، فهل عسيت - إن أظهرك الله - أن ترجع إلى قومك وتدعنا ؟ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال لا والله بل الدم الدم والهدم الهدم ، أنتم مني وأنا منكم . أحارب من حاربتم . وأسالم من سالمتم

فلما قدموا يبايعونه أخذ بيده أصغرهم - أسعد بن زرارة - فقال رويدا يا أهل يثرب ، إنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله وإن إخراجه اليوم مفارقة للعرب كافة وقتل خياركم وأن تعضكم السيوف . فإما أنتم تصبرون على ذلك . فخذوه وأجركم على الله وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه . فهو أعذر لكم عند الله . فقالوا : أمط عنا يدك ، فوالله ما نذر هذه البيعة ولا نستقيلها .

فقاموا إليه رجلا رجلا يأخذ منهم ويعطيهم بذلك الجنة ثم كثر اللغط فقال العباس على رسلكم . فإن علينا عيونا .

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبا كفلاء على قومهم ككفالة الحواريين لعيسى ابن مريم . وأنا كفيل على قومي "وفي رواية " أن موسى اتخذ من قومه اثني عشر نقيبا

فكان نقيب بني النجار : أسعد بن زرارة . ونقيب بني سلمة : البراء بن معرور ، وعبد الله بن عمرو بن حرام . ونقيب بني ساعدة : سعد بن عبادة ، والمنذر بن عمرو . ونقيب بني زريق : رافع بن مالك بن عجلان . ونقيب بني الحارث بن الخزرج : عبد الله بن رواحة ، وسعد بن الربيع ونقيب القوافل عبادة بن الصامت . ونقيب الأوس : أسيد بن حضير وأبو الهيثم بن التيهان . ونقيب بني عوف سعد بن خيثمة .

وكان جميع أهل العقبة : سبعين رجلا وامرأتين .

فلما بايعوه صرخ الشيطان بأنفذ صوت سمع قط : يا أهل الأخاشب ، هل لكم في محمد والصبأة معه ؟ قد اجتمعوا على حربكم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا أزب العقبة ، أما والله يا عدو الله لأفرغن لك " تم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ارفضوا إلى رحالكم

فقال العباس بن عبادة بن نضلة : والذي بعثك بالحق إن شئت لنميلن على أهل مكة غدا بأسيافنا . فقال " لم نؤمر بذلك ولكن ارجعوا إلى رحالكم " فرجعوا

فلما أصبحوا غدت عليهم جلة قريش . فقالوا : إنه بلغنا أنكم جئتم صاحبنا البارحة تستخرجونه من بين أظهرنا ، وتبايعونه على حربنا . وإن الله ما من حي من العرب أبغض إلينا من أن تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم . فانبعث رجال - ممن لم يعلم - يحلفون لهم بالله ما كان من هذا شيء والذين يشهدون ينظر بعضهم إلى بعض . وجعل عبد الله بن أبي ابن سلول يقول هذا باطل . ما كان هذا . وما كان قومي ليفتاتوا علي بمثل هذا . لو كنت بيثرب ما صنع قومي هذا . حتى يؤامروني .

فقام القوم - وفيهم الحارث بن هشام - وعليه نعلان جديدان . فقال كعب بن مالك : كلمة - كأنه يريد أن يشرك القوم فيما قالوا - فقال يا آبا جابر ما تستطيع أن تتخذ - وأنت سيد من سادتنا - مثل نعلي هذا الفتى ؟ فسمعها الحارث . فجعلها من رجليه . ثم رمى بهما إليه . وقال والله لتنتعلنهما . فقال أبو جابر مه ؟ أحفظت الفتى . فاردد إليه نعليه ؟ فقال لا أردهما إليه والله فأل صالح . لئن صدق الفأل لأسلبنه .

فلما انفصلت الأنصار عن مكة : صح الخبر عند قريش . فخرجوا في طلبهم فأدركوا سعد بن عبادة ، والمنذر بن عمرو . فأعجزهم المنذر ومضى . وأما سعد فقالوا له أنت على دين محمد ؟ قال نعم فربطوا يديه إلى عنقه بنسعة رحله . وجعلوا يسحبونه بشعره ويضربوه - وكان ذا جمة - حتى أدخلوه مكة ، فجاء المطعم بن عدي والحارث بن حرب بن أمية . فخلصاه من أيديهم .

وتشاورت الأنصار أن يكروا إليه . فإذا هو قد طلع عليهم . فرحلوا إلى المدينة .

وكان الذي أسره ضرار بن الخطاب الفهري وقال

تداركت سعدا عنوة فأسرته



وكان شفائي ، لو تداركت منذرا

ولو نلته طلت هناك جراحة



أحق دماء أن تهان وتهدرا

فأجابه حسان بن ثابت رضي الله عنه

فخرت بسعد الخير حين أسرته



وقلت : شفائي لو تداركت منذرا

وإن امرأ يهدي القصائد نحونا



كمستبضع تمرا إلى أهل خيبرا

فلا تك كالشاة التي كان حتفها



بحفر ذراعيها . فلم ترض محفرا

ولا تك كالوسنان يحلم أنه



بقرية كسرى ، أو بقرية قيصرا

ولا تك كالثكلى ، وكانت بمعزل



عن الثكل . لو أن الفؤاد تفكرا

ولا تك كالعاوي ، وأقبل نحره



ولم يخشه سهم من النبل مضمرا

أتفخر بالكتان لما لبسته



وقد يلبس الأنباط ريطا مقصرا

فلولا أبو وهب لمرت قصائد



على شرف البيداء يهوين حسرا

وسمعت قريش قائلا يقول بالليل على أبى قبيس

فإن يسلم السعدان يصبح محمد



بمكة لا يخشى خلاف المخالف

قالوا : من هما ؟ قال أبه سفيان أسعد بن بكر أم سعد بن هزيم ؟ فلما كانت الليلة القابلة سمعوه يقول

فيا سعد - سعد الأوس - كن أنت ناصرا



ويا سعد - سعد الخزرجين - الغطارف

أجيبا إلى داعي الهدى . وتمنيا



على الله في الفردوس منة عارف

فإن ثواب الله للطالب الهدى



جنان من الفردوس ذات رفارف

فقال أبو سفيان هذا والله سعد بن عبادة ، وسعد بن معاذ .

خادم المنهج


الهجرة إلى المدينة

وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين في الهجرة إلى المدينة . فبادروا إليها . وأول من خرج أبو سلمة بن عبد الأسد ، وزوجته أم سلمة . ولكنها حبست عنه سنة وحيل بينها وبين ولدها . ثم خرجت بعد هي وولدها إلى المدينة .

ثم خرجوا أرسالا ، يتبع بعضهم بعضا . ولم يبق منهم بمكة أحد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعلي - أقاما بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لهما - وإلا من احتبسه المشركون كرها .

وأعد رسول الله صلى الله عليه وسلم جهازه ينتظر متى يؤمر بالخروج . وأعد أبو بكر جهازه .

خادم المنهج


تآمر قريش بدار الندوة على قتل رسول الله

فلما رأى المشركون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تجهزوا وخرجوا بأهليهم إلى المدينة : عرفوا أن الدار دار منعة وأن القوم أهل حلقة وبأس فخافوا خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيشتد أمره عليهم . فاجتمعوا في دار الندوة . وحضرهم إبليس في صورة شيخ من أهل نجد .

فتذاكروا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار كل منهم برأي والشيخ يرده ولا يرضاه إلى أن قال أبو جهل قد فرق لي فيه برأي ما أراكم وقعتم عليه قالوا : ما هو ؟ قال أرى أن نأخذ من كل قبيلة من قريش غلاما جلدا . ثم نعطيه سيفا صارما ، ثم يضربونه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه في القبائل . فلا تدري بنو عبد مناف بعد ذلك ما تصنع ولا يمكنها معاداة القبائل كلها ، ونسوق ديته .

فقال الشيخ لله در هذا الفتى . هذا والله الرأي . فتفرقوا على ذلك .

فجاء جبريل فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك . وأمره أن لا ينام في مضجعه تلك الليلة .

وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر نصف النهار - في ساعة لم يكن يأتيه فيها - متقنعا ، فقال " أخرج من عندك " فقال إنما هم أهلك يا رسول الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله قد أذن لي في الخروج " فقال أبو بكر الصحبة يا رسول الله . قال " نعم " فقال أبو بكر فخذ - بأبي أنت وأمي - إحدى راحلتي هاتين فقال " بالثمن

وأمر عليا أن يبيت تلك الليلة على فراشه .

واجتمع أولئك النفر يتطلعون من صير الباب ويرصدونه يريدون بياته ويأتمرون أيهم يكون أشقاها ؟ فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم . فأخذ حفنة من البطحاء فذرها على رءوسهم وهو يتلو ( 36 : 9 ) وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون وأنزل الله ( 8 : 30 )وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين

ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت أبي بكر . فخرجا من خوخة في بيت أبي بكر ليلا . فجاء رجل فرأى القوم ببابه فقال ما تنتظرون ؟ قالوا : محمدا . قال خبتم وخسرتم قد والله مر بكم وذر على رءوسكم التراب . قالوا : والله ما أبصرناه وقاموا ينفضون التراب عن رءوسهم .

فلما أصبحوا : قام علي رضي الله عنه عن الفراش فسألوه عن محمد ؟ فقال لا علم لي به . ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر إلى غار ثور ، فنسجت العنكبوت على بابه .

وكانا قد استأجرا عبد الله بن أريقط الليثي وكان هاديا ماهرا - وكان على دين قومه - وأمناه على ذلك وسلما إليه راحلتيهما ، وواعداه غار ثور بعد ثلاث .

وجدت قريش في طلبهما ، وأخذوا معهم القافة حتى انتهوا إلى باب الغار . فوقفوا عليه . فقال أبو بكر يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى ما تحت قدميه لأبصرنا . فقال " ما ظنك باثنين الله ثالثهما ؟ لا تحزن إن الله معنا

وكانا يسمعان كلامهم إلا أن الله عمى عليهم أمرهما .

وعامر بن فهيرة يرعى غنما لأبي بكر ويتسمع ما يقال عنهما بمكة . ثم يأتيهما بالخبر ليلا . فإذا كان السحر سرح مع الناس .

قالت عائشة فجهزناهما أحث الجهاز . وصنعنا لهما سفرة في جراب . فقطعت أسماء بنت أبي بكر . قطعة من نطاقها ، فأوكت به فم الجراب وقطعت الأخرى عصاما للقربة . فبذلك لقبت " ذات النطاقين " .

ومكثا في الغار ثلاثا . حتى خمدت نار الطلب . فجاءهما ابن أريقط بالراحلتين فارتحلا ، . وأردف أبو بكر عامر بن فهيرة .

خادم المنهج


قصة سراقة بن مالك

فلما آيس المشركون منهما جعلوا لمن جاء فيها دية كل واحد منهما ، لمن يأتي بهما أو بأحدهما . فجد الناس في الطلب . والله غالب على أمره .

فلما مروا بحي من مدلج مصعدين من قديد . بصر بهم رجل فوقف على الحي . فقال لقد رأيت آنفا بالساحل أسودة ما أراها إلا محمدا وأصحابه .

ففطن بالأمر سراقة بن مالك ، فأراد أن يكون الظفر له . وشد سبق له من الظفر ما لم يكن في حسابه . فقال بل هما فلان وفلان خرجا في طلب حاجة لهما . ثم مكث قليلا . ثم قام فدخل خباءه وقال لجاريته اخرجي بالفرس من وراء الخباء وموعدك وراء الأكمة . ثم أخذ رمحه وخفض عاليه يخط به الأرض حتى ركب فرسه . فلما قرب منهم وسمع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر يكثر الالتفات ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلتفت - قال أبو بكر يا رسول الله هذا سراقة بن مالك قد رهقنا . فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فساخت يدا فرسه في الأرض .

فقال قد علمت أن الذي أصابني بدعائكما . فادعوا الله لي ، ولكما أن أرد الناس عنكما ، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم فخلصت يدا فرسه . فانطلق . وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب له كتابا ، فكتب له أبو بكر بأمره في أديم . وكان الكتاب معه إلى يوم فتح مكة . فجاء به فوفى له رسول الله صلى الله عليه وسلم . فرجع . فوجد الناس في الطلب فجعل يقول قد استبرأت لكم الخبر ، وقد كفيتم ما ههنا . فكان أول النهار جاهدا عليهما . وكان آخره حارسا لهما .

خادم المنهج


قصة أم معبد

ثم مروا بخيمة أم معبد الخزاعية ، وكانت امرأة برزة جلدة تحتبي بفناء الخيمة ثم تطعم وتسقي من مر بها ، يسألاها : هل عندها شيء يشترونه ؟ فقالت والله لو عندنا شيء ما أعوزكم القرى . والشاء عازب - وكانت سنة شهباء - فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة فقال " ما هذه الشاة ؟ " قالت خلفها الجهد عن الغنم . فقال " هل بها من لبن ؟ " قالت هي أجهد من ذلك . قال " أتأذنين لي أن أحلبها ؟ " قالت نعم - بأبي أنت وأمي - إن رأيت بها حليبا فاحلبها .

فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ضرعها ، وسمى الله ودعا ، فتفاجت عليه ودرت . فدعا بإناء لها يربض الرهط فحلب فيه حتى علته الرغوة فسقاها فشربت حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا . ثم شرب هو . وحلب فيه ثانيا فملأ الإناء . ثم غادره عندها وارتحلوا .

فقل ما لبثت أن جاء زوجها يسوق أعنزا عجافا يتساوكن هزالا . فلما رأى اللبن قال من أين هذا ؟ والشاء عازب . ولا حلوبة في البيت .

قالت لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك ومن حديثه كيت وكيت قال والله إني لأراه صاحب قريش الذي تطلبه . صفيه لي يا أم معبد .

قالت ظاهر الوضاءة أبلج الوجه حسن الخلق لم تعبه ثجلة ولم تزر به صعلة وسيم قسيم في عينيه دعج وفي أشفاره وطف وفي صورته صحل وفي عنقه سطع . وفي لحيته كثاثة أحور أكحل أزج أقرن شديد سواد الشعر إذا صمت علاه الوقار وإذا تكلم علاه البهاء أجمل الناس وأبهاه من بعيد وأحسنه وأحلاه من قريب . حلو المنطق . لا نذر ولا هذر كأن منطقه خرزات نظم يتحدون ربعة لا تقتحمه عين من قصر ولا تشنؤه من طول . غصن بين غصنين فهو أنضر الثلاثة منظرا ، وأحسنهم قدرا . له رفقاء يحفون به . إذا قال استمعوا لقوله . واذا أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود . لا عابس ولا مفند .

قال أبو معبد هذا - والله صاحب - قريش الذي تطلبه . ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلن ، إن وجدت إلى ذلك سبيلا . وأصبح صوت عال بمكة يسمعونه ولا يرون القائل يقول

جزى الله رب الناس خير جزائه

رفيقين حلا خيمتي أم معبد

هما نزلا بالبر وارتحلا به

فأفلح من أمسى رفيق محمد

فيا لقصي ما زوى الله عنكمو

به من فخار . لا يحاذى وسؤدد

وقد غادرت وهنا لديها بحالب

يرد بها في مصدر ثم مورد

سلوا أختكم عن شاتها وإنائها

فإنكموا إن تسألوا الشاة تشهد

دعاها بشاة حائل فتحلبت

له بصريح ضرة الشاة مزيد

لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم

وقدس من يسري إليه ويغتدي

ترحل عن قوم . فزالت عقولهم

وحل على قوم بنور مجدد

هداهم به - بعد الضلالة - ربهم

وأرشدهم من يتبع الحق يرشد

وقد نزلت منه على أهل يثرب

ركاب هدى ، حلت عليهم بأسعد

نبي يرى ما لا يرى الناس حوله

ويتلو كتاب الله في كل مشهد

وإن قال في يوم مقالة غائب

فتصديقها في ضحوة اليوم أو غد

ليهن أبا بكر سعادة جده

بصحبته من يسعد الله يسعد

ويهن بني كعب مكان فتاتهم

ويقعدها للمؤمنين بمرصد

قالت أسماء بنت أبي بكر . مكثنا ثلاث ليال لا ندري : أين توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ إذ أقبل رجل من الجن من أسفل مكة يتغنى بأبيات غناء العرب ، والناس يتبعونه ويسمعون منه ولا يرونه حتى خرج من أعلى مكة فعرفنا أين توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قالت ولما خرج أبو بكر احتمل معه ماله . فدخل علينا جدي أبو قحافة - وقد ذهب بصره - فقال إني والله لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه . قلت : كلا والله قد ترك لنا خيرا . وأخذت حجارة فوضعتها في كوة البيت . وقلت : ضع يدك على المال . فوضعها ، وقال لا بأس . إن كان قد ترك لكم هذا فقد أحسن قالت والله ما ترك لنا شيئا وإنما أردت أن أسكت الشيخ .

خادم المنهج


دخول رسول الله المدينة

ولما بلغ الأنصار مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة . كانوا يخرجون كل يوم إلى الحرة ينتظرونه . فإذا اشتد حر الشمس رجعوا إلى منازلهم . فلما كان يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول على رأس ثلاث عشرة سنة من نبوته . فخرجوا على عادتهم . فلما حميت الشمس رجعوا ، فصعد رجل من اليهود على أطم من آطام المدينة . فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب . فصرخ بأعلى صوته يا بني قيلة هذا صاحبكم قد جاء هذا جدكم الذي تنتظرونه . فثار الأنصار إلى السلام ليتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وسمعت الوجبة والتكبير في بني عمرو بن عوف . وكبر المسلمون فرحا بقدومه . وخرجوا للقائه فتلقوه وحيوه بتحية النبوة . وأحدقوا به مطيفين حوله .

فلما أتى المدينة ، عدل ذات اليمين حتى نزل بقباء في بني عمرو بن عوف ، ونزل على كلثوم بن الهدم - أو على سعد بن خيثمة - فأقام في بني عمرو بن عوف أربع عشرة ليلة . وأسس مسجد قباء . وهو أول مسجد أسس بعد النبوة .

فلما كان يوم الجمعة ركب . فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف . فجمع بهم في المسجد الذي في بطن الوادي . ثم ركب . فأخذوا بخطام راحلته يقولون . هلم إلى القوة والمنعة والسلاح . فيقول خلوا سبيلها ، فإنها مأمورة فلم تزل ناقته سائرة لا يمر بدار من دور الأنصار ، إلا رغبوا إليه في النزول عليهم فيقول دعوها فإنها مأمورة فسارت حتى وصلت إلى موضع مسجده اليوم فبركت ولم ينزل عنها ، حتى نهضت وسارت قليلا . ثم رجعت وبركت في موضعها الأول . فنزل عنها .

وذلك في بني النجار ، أخواله صلى الله عليه وسلم .

وكان من توفيق الله لها . فإنه أحب أن ينزل على أخواله يكرمهم . فجعل الناس يكلمونه في النزول عليهم . وبادر أبو أيوب خالد بن زيد إلى رحله فأدخله بيته . فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المرء مع رحله وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بخطام ناقته . فكانت عنده . وأصبح كما قال قيس بن صرمة - وكان ابن عباس يختلف إليه ليحفظها عنه .

ثوى في قريش بضع عشرة حجة

يذكر لو يلقى حبيبا مواتيا

ويعرض في أهل المواسم نفسه

فلم ير من يؤوى ولم ير داعيا

فلما أتانا واستقر به النوى

وأصبح مسرورا بطيبة راضيا

وأصبح لا يخشى ظلامة ظالم

بعيد ولا يخشى من الناس باغيا

بذلنا له الأموال من جل مالنا

وأنفسنا عند الوغى والتآسيا

نعادي الذي عادى من الناس كلهم

جميعا . وإن كان الحبيب المصافيا

ونعلم أن الله لا رب غيره

وأن كتاب الله أصبح هاديا

وكما قال حسان بن ثابت رضي الله عنه .

قومي الذين هموا آووا نبيهمو

وصدقوه وأهل الأرض كفار

إلا خصائص أقوام همو تبع

في الصالحين مع الأنصار أنصار

مستبشرين بقسم الله . قولهمو

لما أتاهم كريم الأصل مختار

أهلا وسهلا . ففي أمن وفي سعة

نعم النبي . ونعم القسم والجار

فأنزلوه بدار لا يخاف بها

من كان جارهمو . دار هي الدار

وقاسموه بها الأموال إذ قدموا

مهاجرين . وقسم الجاحد النار

وكما قال

نصرنا وآوينا النبي محمدا

على أنف راض من معد وراغم

قال ابن عباس : كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فأمر بالهجرة . وأنزل الله عليه ( 17 : 80 ) وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا والنبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن لا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان . فسأل الله سلطانا نصيرا ، فأعطاه . قال البراء . : أول من قدم علينا : مصعب بن عمير ، وابن أم مكتوم ، فجعلا يقرآن الناس القرآن . ثم جاء عمار بن ياسر ، وبلال وسعد ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين راكبا . ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم . فما رأيت الناس فرحوا بشيء فرحهم به حتى جعل النساء والصبيان والإماء يقلن قدم رسول الله جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قال أنس شهدته يوم دخل المدينة ، فما رأيت يوما قط كان أحسن ولا أضوأ من اليوم الذي دخل المدينة علينا . وشهدته يوم مات . فما رأيت يوما قط كان أقبح ولا أظلم من يوم مات

فأقام في بيت أبي أيوب حتى بنى حجره ومسجده .

وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو في منزل أبي أيوب - زيد بن حارثة وأبا رافع . وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم إلى مكة ، فقدما عليه بفاطمة وأم كلثوم ابنتيه . وسودة بنت زمعة زوجه وأسامة بن زيد ، وأم أيمن . وأما زينب فلم يمكنها زوجها أبو العاص بن الربيع من الخروج وخرج عبد الله بن أبي بكر بعيال أبي بكر . وفيهم عائشة .

خادم المنهج


بناء المسجد

قال الزهري : بركت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موضع مسجده وكان مريدا لسهل وسهيل غلامين يتيمين من الأنصار ، كانا في حجر أسعد بن زرارة . فساوم رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلامين بالمربد ليتخذه مسجدا فقالا : بل نهبه لك يا رسول الله . فأبى رسول الله فاشتراه منهما بعشرة دنانير .

وفي الصحيح أنه قال يا بني النجار ، ثامنوني بحائطكم . قالوا : لا ، والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله وكان فيه شجر غرقد ونخل ، وقبور للمشركين . فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقبور فنبشت وبالنخيل والشجر فقطع . وصفت في قبلة المسجد . وجعل طوله مما يلي القبلة إلى مؤخرة مائة ذراع . وفي الجانبين مثل ذلك أو دونه . وأساسه قريبا من ثلاثة أذرع . ثم بنوه باللبن . وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يبني معهم وينقل اللبن والحجارة بنفسه ويقول

اللهم إن العيش عيش الآخرة

فاغفر للأنصار والمهاجرة

وكان يقول

هذا الحمال لا حمال خيبر

هذا أبر ربنا وأطهر

وجعلوا يرتجزون ويقول أحدهم في رجزه

ولئن قعدنا والرسول يعمل

لذاك منا العمل المضلل

وجعل قبلته إلى بيت المقدس . وجعل له ثلاثة أبواب باب في مؤخرة وباب يقال له باب الرحمة . والباب الذي يدخل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم . وجعل عمده الجذوع . وسقفه الجريد . وقيل له ألا تسقفه ؟ قال " عريش كعريش موسى " وبنى بيوت نسائه إلى جانبيه . بيوت الحجر باللبن وسقفها بالجذوع والجريد .

خادم المنهج


بناؤه بعائشة

فلما فرغ من البناء بنى بعائشة في البيت الذي بناه لها شرقي المسجد . وكان بناؤه بها في شوال من السنة الأولى ، وكان بعض الناس . يكره البناء في شوال . قيل إن أصله أن طاعونا وقع في الجاهلية وكانت عائشة تتحرى أن تدخل نساءها في شوال وتخالفهم . وجعل لسودة بيتا آخر .

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 2 من اصل 4]

انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى